عبد الملك الجويني
389
نهاية المطلب في دراية المذهب
ولو اقتسم الورثة أعيان التركة ، ثم ظهر وارث آخر ، فالقسمة منقوضة ؛ فإن الوارث يتعلق استحقاقه بالأعيان ، فتصحيح الإفراز مع شيوع شركته في التركة محال . وللشافعي قول آخر : إنه إذا بدا دين ، تبيّنا انتقاض القسمة من أصلها ؛ لأن التركة مرتهنة بالدين ، والتصرف في المرتهن مردود ، وسنذكر هذا في موضعه ، إن شاء الله تعالى . 3971 - ولو أجرى مُجرٍ ( 1 ) هذا القول في بُدوّ غريم للمحجور عليه بعد اقتسام الغرماء الأوَّلين ، لم يكن بعيداً ؛ إذ لا فرق بين بُدوّ دَيْنٍ في التركة ، وبين ظهور غريم للمحجور عليه . 3972 - ومما يتعلق بهذا الفصل أن المحجور عليه لو استفاد مالاً جديداً ، والحجر مطّردٌ عليه ، بأن قبل هبةً ، أو وصية ، أو احتش ، أو احتطب ، أو اشترى وصححنا شراءه على الأصح ، فهذه الأملاك الحادثة في اطراد الحجر هل يتعدى إليها مقتضى الحجر ، حتى لا ينفذ فيها تصرف المحجور عليه ؟ أم هي خارجة عن موجَب الحجر ؟ فعلى وجهين : أحدهما - أنها خارجةٌ عن موجب الحجر ؛ فإن الحجر تعلق بالأموال العتيدة الموجودة لدى الحجر ، وكان المقصود منه قصر يد المفلس عن التصرّف فيها ، فلا سبيل إلى تعدية الحجر عن تلك الأموال . والحجر من القاضي في أموال المفلس ، كحجر الراهن على نفسه في العين المرهونة ، ثم الرهن لا يتعدى موردَه . هذا وجه . والوجه الثاني - أن الحجر يتعلق بالأموال المستجدة ؛ فإن السلطان لم يقصد بحجره تخصيصَ مالٍ ، وإنما قصد التسبب إلى إيصال الحقوق إلى مستحقها ، وهذا القصدُ لا اختصاص له بالمال الموجود ، فليكن المحجور عليه تحت الحجر فيما كان موجوداً ، وفيما استجدّه واستحدثه . 3973 - ومن الأصول اللائقة بما نحن فيه أَنَّ الحجر إذا انطلق - كما سنوضح سبب انطلاقه في آخر الفصل - وكان الغرماء على بقايا من ديونه ، فلو حدث للمديون مالٌ بعد
--> ( 1 ) ساقطة من ( ت 2 ) .